‏إظهار الرسائل ذات التسميات نبذة عن خط الديواني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نبذة عن خط الديواني. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 6 مارس 2017

أصل ونشأة الخط الديواني


الخط الديواني هو أحد الخطوط التي ابتكرها العثمانيون ويُقال إن أول من وضع قواعده وحدّد موازينه الخطّاط إبراهيم منيف وقد عُرف هذا الخط بصفة رسمية بعد فتح السلطان العثماني محمد الفاتح للقسطنطينية عام 857 هــ وسمّي بالديواني نسبة إلى دواوين الحكومة التي كانت يكتب فيها.
ويقول الأستاذ محمّد طاهر الكردي الخطاط المكّي في كتابه «تاريخ الخط العربي وآدابــه»: أن الخط الريحاني هو نفس الخط الديواني إلا أنه يختلف عنه بتداخل حروفه في بعضها بأوضاع متناسبة متناسقة خصوصاً ألفاته ولاماته فان تداخلها في بعضها يشبه أعواد الريحان ولذلك سمّي هذا قديما بـ «الريحاني» وفي هذا العصر أطلق عليه الخط الغزلاني، نسبة الى الخطاط الشهير مصطفى بك غزلان فانه كان يتقنه اتقانا عظيما وله ذوقٌ سليم فيه وقد تعلّمه على يد محمود شكري باشا رئيس الديوان الملكي المصري وكان هذا يجيد كتابتها إجادة تامة وهو خط جميل جذّاب المنظر إذا كان كاتبه متقنا له ومتفننا فيه.

مميزات الخط الديواني

 يتميّز هذا الخط باستداراته فلا يخلو حرف من أقواس وإن أصل رسوم الخط الديواني تكتب مباشرة بالقلم القصب بعرض قطته خال من رسم التصنيع ويتم التعديل بقلم أدق حتى في حروفه ذات الأذناب المرسلة الدقيقة وهي الألف والجيم والدال والواو والراء.
غيرأن الخطاط المتمرس جيداً يكتب هذا النوع بقلم واحد فيدوره حسب متطلبات الحروف ذات النهايات الرفيعة وكذلك في رسم الألف النازل واللام والكاف وكأس الحاء ومشتقاته والميم وغيرها ذات النهايات الرفيعة.
ومن مميزاتها أيضاً أن يكون هناك التقاء الحروف وتلاصقها عبر مسار خط أفقي مستقيم إلا إن بعض الحروف يتحتم عليها الخروج من ذلك المسار ليعطي بعداً أكثر جمالية لمرونة الحرف في هيكلية إبداعية مبتدعة تهفو نحو أفق يكتظ بمفردات واسعة من الأناقة والرتابة والقوام الرشيق.
وهو خط لين مطواع يصلح لأغلب الكتابات وهو مرن في الكتابة مما سهّل الكتابة على الخطاطين.
أختص بالكتابات الرسمية في ديوان الدولة العثمانية وكتابته تكون بطراز خاص وخاصة بديوان الملوك والأُمراء والسلاطين وهو كتابة التعيينات في الوظائف الكبيرة وتقليد المناصب الرفيعة وإعطاء البراءات وما يصدره الملوك من الأوامر الخاصة وغير ذلك وأحياناً يكتب به أسماء الكتب والاعلان وقد أجاد الصدر الاعظم  «شهلا باشا» هذا القلم وروّج له بالتنقل والارتحال في أنحاء الدولة العثمانية.
وسّمي بالديواني لأنه صادر من الديوان الهمايوني السلطاني فجميع الانعامات والفرمانات كانت لا تكتب إلا به وقد كان هذا الخط في الخلافة العثمانية سراً من أسرار القصور. كما تميّز خط الديواني باستقامة سطوره من أسفلها وحروفه ملتوية أكثر منها في الأنواع الأخرى ويلخّص لنا الأستاذ محمود يازر التركي أحد أقطب هذا الخط قائلا: "يلزم على الكاتب عند البدء التقيّد بأقواس الحروف المجموعة والحروف المرسلة وضبط تراصفها ومراعاة نسبها بين بعضها وهذه الأقواس هي: الباء والجيم والسين والعين وعرقات الفاء والقاف ورؤوس الكاف والنون وتظفيرة اللام ألف وتجميل نهاية الباء ومدّة الهاء في لفظة الجلالة".

نبذه عن الخط الديواني

لم يتناول شعب فن الخط مثلما تناولتها الشعوب العربية والإسلامية، حتى أصبح الحرف والقلم ويد الإنسان تعني خفقات في الإيقاع الجميل داخل النفس المبدعة وهذا الإيقاع له رنين وجدان وله وميض الهام وهو طرح باطني لعبقرية يد إنسان شرقي خلقها الله ولها حساسية غيبية مرهفة، وان لدراسات الحروف بشكل عام مجالات كثيرة ومتشعبة تتضمن ماهو أكثر من التاريخ -النشأة والتطور- حيث أن هناك تخصصات عديدة فرضها دور الحروف والابجديات وحركتها في التوثيق والاتصال الكتابي الإنساني وفي التعليم ونقل المعرفة عبر القرون المتعاقبة.
واتصال هذه التخصصات بحركة التطور التاريخي لعلوم اللغة والفن والطباعة، فمن المعروف أننا في الكتابة نستخدم رموزا بصرية هي (الحروف) تمكننا من تحرير وإرسال واستقبال الرسائل من والى الاخرين مع اختلاف في الزمان والمكان أو الاثنين معا.
أن الاتصال الشفهي يسبق الاتصال الكتابي،غير إن القاسم المشترك في ذلك هو اللغة التي تعتبر هي والكتابة تقنية اتصال مع إدراك أن اللغة هي هبة فطرية تستزاد في الوسط المتكلم في حين أن الكتابة والخطابة يمكن اكتسابهما تعليميا إذا توفر التدريب المنظّم على طرق التدوين المتلائمة مع اللغة المنطوقة للتمكن من إتقانهما، وكتابتنا العربية موثّقة أثريا على قلة المكتشف من الآثار وهناك إجماع على أن أصلها هو الخط النبطي المتطور عن الخط الآرامي المنحدرين من الفرع السامي الشمالي، كما أن هناك اتفاقا على التطوّر التسلسلي لأشكال الحروف العربية مقارنة بما وصلنا من خطوط هي قيد الاستخدام.
 والحديث عن الخط العربي شيء يفوق التعبير والخيال ويضع الشاهد أمام الخصوصية  التي خصّ الله به أولئك الذين كرّسوا حياتهم في جودة هذا الفن النبيل في أحسن صوره وأشكاله،وأمام هذا الخيال المتألق والإبداع الجميل اللامحدود من موسيقى العيون نستطرق باب الخط الديواني.
  يعتبر الخط الديواني أحد أهم أنواع الخطوط العربية التي تدخل ضمن حياتنا المعاصرة، حيث يمتاز باللين والطواعية بعيدا عن التكلّف، قابلا للانسياب، باسطا مدّاته على مساحة اللوحة ليشكل صورة رائعة من الجمال.